خطب الإمام علي ( ع ) ( شرح علي محمد علي دخيل )

الحلقة 33 و 34 ص 55

نهج البلاغة ( دخيل )

العقل ، ولا وحدة أوحش من العجب ، ولا عقل كالتّدبير ، ولا كرم كالتّقوى ، ولا قرين كحسن الخلق ، ولا ميراث كالأدب ، ولا قائد كالتّوفيق ، ولا تجارة كالعمل الصّالح ولا ربح كالثّواب ، ولا ورع كالوقوف عند الشّبهة ، ولا زهد كالزّهد في الحرام ولا علم كالتّفكر ، ولا عبادة كأداء الفرائض ، ولا إيمان كالحياء والصّبر ، ولا حسب كالتّواضع ، ولا شرف كالعلم ولا عزّ كالحلم ولا مظاهرة أوثق من المشاورة ( 1 ) .

--> ( 1 ) لا مال أعود من العقل . . . : أنفع . ولا وحدة أوحش من العجب : الوحشة - من الناس : الانقطاع ، وبعد القلوب عن المودّة . والعجب : الكبر والزهو . والمراد : أن المعجب بنفسه أو عمله تتباعد عنه الناس ، ولا يجد من يأنس به . ولا عقل كالتدبير : دبّر - الأمر : ساسه ونظر في عاقبته . والمراد : أن العاقل هو الذي يحسن التصرّف . ولا كرم كالتقوى : الكرم : العطاء عن طيب خاطر . والتقوى : العمل بما أمر اللهّ به ، والانتهاء عما نهى عنه . والمراد : أن الكريم الذي يعطي بعض ما يملكه . والمتقي جعل نفسه ورغباتها وتصرفاتها طبقا لما أمر اللهّ تعالى به ، فهو خليق بأن يجعل في قمة الكرماء . ولا قرين كحسن الخلق . القرين : الصاحب . والمراد : حسن الخلق أفضل صاحب يصحبه الإنسان . ولا ميراث كالأدب : الميراث : المال الذي ينتقل من الأموات إلى الأحياء . والأدب : الاشتمال على مكارم الأخلاق . والمراد : أفضل مغنم يحصله الإنسان هو الأدب ، لأن به تدرك سعادة الدارين . ولا قائد التوفيق : التوفيق من اللهّ تعالى للعبد هو بتيسير الأسباب التي توصله نحو الخير والسداد ، وليس هذا من اللهّ سبحانه لأناس دون آخرين إعتباطا ، لأن ذلك يخالف العدالة ، فالكل عباده ، ولكن المراد : ان العبد إذا سار في طريق الصلاح ، واتبع ما أمر به حصلت له العناية والتسديد . ولا تجارة كالعمل الصالح : لما فيه من جزيل الربح مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فلَهَُ عَشْرُ أَمْثالِها 6 : 160 . ولا ربح كالثواب : لأن به تنال الجنة . ولا ورع كالوقوف عند الشبهة : الورع : التحرج والتوقي عن المحارم ثم استعير للتأثم من الحلال . والشبهة : ما التبس أمره أحلال هو أم حرام ، وحق هو أم باطل . ولا زهد كالزهد في الحرام : زهد - في الشيء : تركه وأعرض عنه . والمراد : ترك المحرمات ، والاعراض عنها ، وذلك أرفع مقامات الزهد وأجلّها . ولا علم كالتفكير : لأنه يفتح للإنسان آفاق المعرفة ، والحديث النبوي : ( فكرة ساعة خير من عبادة سنة ) ولا عبادة كإداء الفرائض : لأنه مطالب بها ، فلو قام العبد ليلة ونهاره متعبّدا ، وترك فريضة الصبح متعمدا ، كان عاصيا مستحقا للعقاب . ولا إيمان كالحياء والصبر : الحياء : الانقباض والإنزواء عن القبيح مخافة الذم . والحديث : ( الحياء من شعب الإيمان ) . والصبر : حبس النفس عن إظهار الجزع . والمراد : لا إيمان كإيمان كمل بالحياء والصبر . ولا حسب كالتواضع : الحسب : ما كان للإنسان ولآبائه من شرف ثابت متعدد النواحي . والمراد : بالتواضع ينال المسلم الشرف والرفعة بأكثر مما يناله بالحسب . ولا شرف كالعلم : لأن به يبلغ الذروة في الرفعة والجلالة . ولا مظاهرة أوثق من المشاورة : الظهير : المعين . والمراد : أن الذي يشاور في أموره يحصل على أعظم رافد للعون والقوّة .